وثائق رسمية تكشف حكم نهائي ضد مجلس إدارة نادي الطيران السابق.. فكيف ترشح هؤلاء من جديد؟

وسط صمت وزارة الرياضة

كتبت/ مها الصباحي

تتصاعد أزمات نادي الطيران الرياضي يوما بعد يوم، وسط صمت غير مبرر من مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة، التي أصبحت جزءا من الأزمة بدلا من أن تكون جهة رقابة وتطبيق للقانون.

وحصل «كورنر سبورت» على مستند رسمي صادر عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، يثبت صدور محضر ضبط رقم 27822 بتاريخ 22 فبراير 2022 ضد نادي الطيران الرياضي، لمخالفة أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 79 لسنة 1975، والمتعلقة بعدم التأمين على عدد من العاملين بالنادي خلال فترة تولي مجلس الإدارة السابق بقيادة هشام الشورى مسؤولية النادي.

ويؤكد المستند الرسمي – الممهور بخاتم شعار الجمهورية – أن الواقعة موثقة وقد صدر بشأنها حكم نهائي بات، ما يعني أن المخالفة تم إثباتها.

   

وبرغم صدور هذا الحكم البات الذي يدين المجلس السابق إداريا وقانونيا، فوجئ أعضاء الجمعية العمومية بأن أربعة من المجلس السابق، قد تقدموا بأوراق ترشحهم رسميا لخوض انتخابات مجلس إدارة نادي الطيران المقرر إجراؤها يوم 19 ديسمبر المقبل، وكأن شيئا لم يكن!

المرشحون مثار الجدل.. والقانون يقصيهم

هشام الشورى – رئيس مجلس الإدارة السابق، ومرشح على منصب الرئيس.

إبراهيم عبدالحليم – نائب الرئيس السابق ووكيل وزارة مالية سابق، ومرشح على منصب الرئيس.

وسام خضر وإيهاب عيد – عضوان سابقان ويخوضان الانتخابات الحالية على عضوية المجلس.

ويطرح هذا التطور تساؤلات مشروعة حول كيفية قبول أوراق ترشح أشخاص صدر ضدهم حكم نهائي أثناء إدارتهم للنادي، وهل تم فحص الموقف القانوني لكل مرشح بشكل دقيق قبل اعتماد القوائم الانتخابية؟

قرار وزاري سابق وتحويل للنيابة العامة

في ذات السياق كان مجلس الإدارة السابق برئاسة هشام الشورى بالكامل قد تقرر تجميده رسميا بقرار من الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة في يوليو 2024، بالإضافة إلى المدير التنفيذي والمدير المالي، وتحويلهم جميعا إلى النيابة العامة.

واستند القرار الوزاري إلى تقرير رسمي صادر عن لجان التفتيش بوزارة الشباب والرياضة بعد فحص دقيق لملفات النادي المالية والإدارية، والذي أثبت وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة.

غضب داخل الجمعية العمومية ومطالب بالتحقيق

أعضاء الجمعية العمومية في نادي الطيران أعربوا عن استيائهم من قبول أوراق ترشح شخصيات سبق صدور أحكام نهائية ضدها، معتبرين أن ذلك يضرب نزاهة الانتخابات وسمعة النادي.

وطالب الأعضاء وزارة الشباب والرياضة ولجنة الإشراف على الانتخابات بالتدخل الفوري لضمان احترام أحكام القضاء وتطبيق معايير الشفافية على الجميع

خبير لوائح: القانون يمنع ترشح أصحاب الأحكام النهائية

من جانبه، أوضح طلال عبداللطيف خبير اللوائح الرياضية، في تصريحات خاصة لموقع “كورنر سبورت” أن قانون الرياضة المعدل في أغسطس الماضي شدد على أن وجود حكم نهائي بات ضد مرشح يعد سببا كافيا قانونيا وأخلاقيا لاستبعاده من أي انتخابات رياضية حفاظا على سمعة المؤسسات الرياضية.

ما يحدث داخل نادي الطيران لا يمثل مجرد واقعة انتخابية عادية، بل يعكس ثغرات خطيرة في منظومة الرقابة على الأندية الرياضية، فكيف يمكن أن يعود أشخاص صدر ضدهم حكم قضائي نهائي إلى المشهد الانتخابي من جديد، دون أن تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذا العبث؟

الواقعة تكشف أن هناك انتقائية أو تراخ في تطبيق القوانين، وإذا لم تتدخل وزارة الشباب والرياضة بحزم في هذا الملف، فإن انتخابات نادي الطيران ستتحول من استحقاق ديمقراطي إلى مسرح لإعادة إنتاج المخالفات القديمة، بما يفقد الثقة في العملية الانتخابية داخل الأندية الرياضية المصرية.

ففي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تعمل مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة، على ضمان نزاهة العملية الانتخابية داخل النادي، قبلت أوراق ترشح أربعة من أعضاء المجلس السابق الذي تم صدور حكم نهائي ضده، وحضر مسؤول من المديرية داخل مقر النادي مع موظفين من النادي، لتسلّم أوراق ترشح الأربعة من المجلس السابق، في مشهد غريب ويثير التساؤلات.

موظف مخالف للقانون مازال في موقعه داخل الطيران

واقعة أخرى لا تقل خطورة، فبحسب شكاوى رسمية موجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والجهات الرقابية، فإن مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة متورطة في مخالفة لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016.

تتمثل الواقعة في استمرار انتداب موظف يُدعى هاني أحمد توفيق من مديرية الشباب والرياضة بالقاهرة إلى نادي الطيران الرياضي منذ عام 2001، رغم انتهاء المدة القانونية للندب منذ سنوات، ورغم توصية الجهات القانونية بإنهاء انتدابه وعودته إلى عمله الأصلي.

المديرية، وفق الشكاوى تجاهلت نصوص القانون التي تنص على أن مدة الندب لا تتجاوز أربع سنوات قابلة للتجديد فقط في حالات الضرورة، كما تجاهلت مخاطبات رسمية تطالب بإيقاف المخالفة، بل قامت بتغطية وجود الموظف داخل النادي رغم وجود مخالفات مالية مثبتة من قبل لجان التفتيش بوزارة الشباب والرياضة ضده.

الأدهى من ذلك أن الشكوى أوضحت أن المديرية قامت بالتفتيش على الموظف، وتأكدت من وجود مخالفات مالية وإدارية، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء تأديبي أو قانوني بحقه، مبررة ذلك بأن الموظف “زميل لهم” وهو ما اعتبره مقدم الشكوى تواطؤا ومحاباة صريحة داخل الجهة الرقابية نفسها.

 

ازدواجية في تطبيق القانون

ما يجري اليوم في نادي الطيران يكشف نظاما إداريا مزدوجا داخل مديرية الشباب بالقاهرة:

قانون يُطبق على البعض، وقانون آخر يُجمد عندما يتعلق الأمر بمصالح خاصة أو علاقات داخلية بين موظفين ومسؤولين.

هذا الوضع المخالف للقانون لم يعد مجرد تجاوز فردي، بل منظومة صامتة تسمح باستمرار الموظفين في مواقعهم رغم المخالفات، وبقبول ترشيحات غير قانونية في انتخابات الأندية.

الوزير أمام اختبار الثقة والمساءلة

تضع هذه الوقائع وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي أمام مسؤولية مباشرة للتحقيق الفوري والعلني في المخالفات المثبتة بالمستندات، ومحاسبة كل من ساهم في تمريرها أو التستر عليها.

إن استعادة الثقة في المنظومة الرياضية تبدأ فقط عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وإعادة الانضباط الإداري والرقابي إلى مساره الصحيح، حتى لا تتحول انتخابات نادي الطيران إلى سابقة خطيرة تضرب مصداقية الرياضة المصرية.

إقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى