وليد مراد.. الطيار الذي هزم العواصف وبنى مجد نادي الطيران

حوار/ مها الصباحي
من قمرة القيادة إلى قمة الرياضة: أسرار بناء نادي الطيران لأول مرة يكشفها وليد مراد
فرع التجمع: حلم وليد مراد الذي سبق الجميع وأوقفه بند الثمان سنوات
أبطال بلا رواتب ومستشار بلا أجر: التضحية تصنع معجزة الطيران
سر بقاء الطيران: “إحنا ولاد النادي ومكملين حتى من غير مستحقات
حمام سباحة أولمبي وديون تحت السيطرة: خطة وليد مراد لإحياء حلم التجمع
حين نتحدث عن الطيران والرياضة والإدارة، نجد أنفسنا أمام شخصية استثنائية جمعت بين الانضباط المهني والإبداع الإداري، بين صرامة قائد الطائرة ورؤية قائد المؤسسة، إنه الكابتن وليد مراد رئيس نادي الطيران، الذي عرف خلال مسيرته المهنية بالطيار المقاتل ضد الصعاب، وصاحب التجربة الفريدة التي حولت نادي الطيران إلى أيقونة رياضية واجتماعية وثقافية.
في عهده، أصبح النادي نموذجًا رائدًا للتطور الرياضي والاجتماعي، جلسنا مع وليد مراد في حوار خاص كشف لنا أسرار رحلته وخططه القادمة لإعادة نادي الطيران إلى السماء من جديد، من قمرة القيادة حيث واجه العواصف في أصعب اللحظات، إلى مكاتب الإدارة حيث قاد أكبر ملحمة لإحياء أحد أعرق الأندية المصرية، يحكي الكابتن وليد مراد قصة كفاح استثنائية جمعت بين الانضباط والرؤية الإدارية الفريدة.
- البداية.. بطاقة تعريف للقارئ؟
أنا وليد مراد حصلت على بكالوريوس تجارة عام 1984، ثم اخترت السماء، حيث تعلمت الطيران ومن ثم التحقت بمصر للطيران، وتدرجت حتى أصبحت كبير طيارين ومفتش طيران مدني، طوال رحلتي كنت بين التدريب والتفتيش، ثم خرجت للمعاش في عمر 65 عاماً بعد سنوات من العطاء، توليت رئاسة شركة إيرو سبورت لمدة 3 سنوات، وعملت في مجال العمل العام، قبل أن أبدأ رحلتي مع نادي الطيران.
- مواجهة العاصفة والتغلب عليها، حدثنا عن تجربتك حيث تلقيت إشادات عالمية وقدمت صورة رائعة للطيران المصري؟
هبوط طائرتي في إنجلترا أثناء العاصفة الشهيرة، كان لحظة فاصلة وقرار اتخذته في وقته، والحمد لله ربنا وفقني بعد هبوط ناجح بطائرة مصر للطيران في مطار هيثرو بالعاصمة الانجليزية “لندن” خلال دقيقة ونصف من أول محاولة، رغم صعوبة الطقس الناتجة عن العاصفة “يونيس”، والحقيقة الطيار المصري معروف عالمياً بالكفاءة والصلابة، نحن أبناء مدرسة عظيمة، طيارونا العسكريون والمدنيون من الأفضل في العالم، وهذه شهادة الجميع.
- من أطلال إلى صرح.. حدثنا عن قصة بناء نادي الطيران؟
أنا إبن نادي الطيران وتربيت فيه منذ الطفولة، وحين أتت فترة انهارت أوضاعه وهجره الأعضاء، طالبني عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية بالترشح لإنقاذ النادي، وبالفعل أصبحت أصغر رئيس نادي في مصر وأنا في عمر 39، وبدأنا وقتها من الصفر، وضعنا نظاماً مؤسسياً صارماً، خططنا مراحل تنفيذ تطوير النادي الذي كان متهالكا، وبنينا ملاعب كرة يد وطائرة وسلة وحمامات السباحة وملاعب الكروكيت وملعب لكرة القدم، بجانب تهيئة وتطوير المرافق، دون أن نغلق أبواب النادي أمام الأعضاء يوماً واحداً.
- الطيران كان على مدار 14 عام فترة توليك رئاسته بيت الرياضة والفن والثقافة، حدثنا عن ذلك؟
الحمد لله خلال رحلتنا مع نادي الطيران، شهد النادي طفرة شاملة على جميع المستويات الرياضية والاجتماعية والإنشائية، كرة اليد كانت في أوج عظمتها وتنافس على المربع الذهبي في الدوري الممتاز، وكرة السلة أيضا صعدت إلى الدوري الممتاز، وكذلك كل الألعاب كانت متواجدة بقوة في الرياضة المصرية، أما على الجانب الاجتماعي أصبح النادي ملتقى مميزاً يستضيف الندوات الثقافية والحفلات الفنية الكبرى، واعتلى مسرحه نخبة من نجوم الغناء في مصر منهم محمد منير، مدحت صالح، تامر حسني، حماقي، حكيم وغيرهم، كان بيتاً كبيراً لكل الأعضاء.
- فرع التجمع، الحلم الذي سبق الجميع وكنت سباقا في رؤيتك قبل جميع للاندية، ما التفاصيل؟
كنت أول من خطط لبناء فرع جديد في التجمع قبل أي نادٍ آخر، الرؤية كانت واضحة، أن يكون التجمع هو المورد الرئيسي للطيران ومستقبله، وبالفعل بدأنا وأخذنا الأرض من الدولة وبنينا فرع التجمع وجهزناه بشكل كامل، وانهالت طلبات العضويات، لكن قبل الافتتاح مباشرة، أوقفنا بند الثمان سنوات في قانون الرياضة، حيث لا يستطيع مجلس الإدارة التواجد أكثر من فترتين انتخابيتين، وبذلك انتهت فترة رئاستي للنادي، وجاءت مجموعة جديدة، لكن للأسف كل شيئ توقف منذ ذلك الحين، لكن فرع التجمع لا يزال حلمي الكبير.
- عودة وسط الأزمات ورهان على الثقة، عدت رئيسا للجنة المعينة منذ عام حدثنا عن التحديات الحالية؟
حين عدت منذ عام تقريبا كرئيس للجنة المعينة، وجدت التحديات كثيرة والمشاكل متراكمة، والدعم متوقف من وزارة الشباب والرياضة، وكان أول تحدٍ إعادة الثقة، وأعادة ترتيب البيت من الداخل بالتعاون مع أبناء النادي، ومثال بسيط كافيتريات النادي كانت تُؤجر بـ7 آلاف جنيه فقط سنويا، عملنا مزايدات ورفع المقابل إلى مليون جنيه سنوياً الحمد لله، ونسدد المستحقات المطلوبة خلال هذا العام بانتظام.
- هناك ملحمة تضحية وتجربة فريدة حيث أبناء النادي يشاركون بلا رواتب والأبطال بلا مستحقات؟
نعم المشهد الأكثر إنسانية كان التكاتف من الجميع وتحمل المسؤولية لإعادة النادي لسابق عهده، فالعاملون من أبناء النادي تنازلوا عن رواتبهم في اوقات كثيرة، المستشار القانوني يعمل بلا مقابل منذ 11 شهراً ويدفع من جيبه ايضا رسوم ومبالغ مالية مطلوبة لمتابعة القضايا والمشكلات القانونية وذلك من أجل الدفاع عن نادي الطيران بيته، كما أن لاعبى كرة اليد كانوا رجالا وعلى قدر المسؤولية قالوا لي (إحنا ولاد الطيران، مكملين حتى لو من غير مستحقات) وبالفعل هذا الحب والمشاعر الطيبة وتحمل المسؤولية من الجميع سر استمرارنا، وأنا مع زملائي متواجدين يومياً ساعات طويلة لخدمة النادي.
- ما هي رؤيتك القادمة لنادي الطيران ليعود ويحلق من جديد؟
الأولوية الآن حل المشكلات القانونية، جدولة الديون، واستعادة الاستقرار، لكن هدفي الكبير يظل فرع التجمع، وهناك رؤية متكاملة لتشغيله وأول خطوة بناء حمام السباحة الأولمبي كبداية لخطة شاملة تجعل منه المورد الأساسي والمستقبل الحقيقي للنادي.
- كلمة لوزير الشباب والرياضة؟
أشكر الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة لكل ما فعله من أجل نادي الطيران ودعمه الكبير وثقته الغالية، نعم المسؤولية ثقيلة لكننا على العهد من اجل الطيران بيتي، وسأقاتل مع زملائي لأجل أن يعود أفضل مما كان.










